أبي نعيم الأصبهاني

239

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

موسى المروزي أبو عبد اللّه قال قرأت هذا الحديث على هاشم بن مخلد - وكان ثقة - فقال سمعته من أبى عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ ابن جبل رضى اللّه تعالى عنه . قال : تعلموا العلم فان تعلمه للّه تعالى خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة ، وبذله لأهله قربة . لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار أهل الجنة ، والأنس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والدين عند الأجلاء « 1 » يرفع اللّه تعالى به أقواما ويجعلهم في الخير قادة وأئمة ، تقتبس آثارهم ، ويقتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم . ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم . يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في البحر وهوامه ، وسباع الطير وأنعامه . لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصباح الأبصار من الظلم ، يبلغ بالعلم منازل الأخيار ، والدرجة العليا في الدنيا والآخرة . والتفكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام . به توصل الأرحام ، ويعرف الحلال من الحرام ، إمام العمال والعمل تابعه . يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس عمن حدثه عن معاذ بن جبل رضى اللّه تعالى عنه : أنه لما حضره الموت . قال : انظروا أصبحنا ؟ فأتى فقيل لم تصبح ، فقال انظروا أصبحنا ؟ فأتى فقيل له لم تصبح حتى أتى في بعض ذلك فقيل قد أصبحت . قال : أعوذ باللّه من ليلة صباحها إلى النار ، مرحبا بالموت مرحبا ، زائر مغب ، حبيب جاء على فاقة . اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك ، اللهم إنك تعلم أنى لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجرى الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكن لظمإ الهواجر ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر . * حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا ابن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن طارق بن عبد الرحمن .

--> ( 1 ) في ح : والزين عند الأخلاء .